محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
465
أخبار القضاة
وترك دينا وبقية من مكاتبته ، وترك مالا ، وعن رجل شرب خمرا لم يعلم منه بعد ذلك إلا خير ، وهل تقبل شهادته ؛ فقال شريح : كتبت تسألني عن رجل طلق امرأته في صحة أو سقم ، ثلاثا ، فإن كان طلقها في صحة منه فقد بانت منه ، ولا ميراث له بينهما ، وإن كان طلقها في مرضه فرارا من كتاب اللّه ، فإنها ترثه ما دامت في العدة ، وكتبت إلي تسألني عن مكاتب مات وترك مالا وترك دينا ، وبقية من مكاتبته ، فإن كان ترك وفاء ، وإن لم يكن ترك وفاء ، فإن سيده غريم من الغرماء ، ويأخذ بحصته ، وكتبت إلي تسألني عن رجل شرب خمرا لم يعلم منه بعد ذلك إلا خير ، قال : اللّه يقول في كتابه : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وكتبت إلي تسألني عن الأصابع هل يفضل بعضها عن بعض ؛ فإني لم أسمع أحدا من أهل الحجا والرأي يفضل بعضها عن بعض ، وكتبت إلى تسألني عن رجل فقأ عين دابة ، وأن فلان بن فلان الهاشمي ، يعني عليا حدّثني أن عمر بن الخطاب قضى فيها بربع ثمنها . حدّثنا محمد بن سعد بن محمد ؛ قال : حدّثنا عبد اللّه بن بكر السهمي ؛ قال : حدّثنا سعيد ، عن قتادة ، عن خلاس ، أنه قال : كتب هشام بن هبيرة إلى شريح ، يسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مرضه ، أو صحته ، وعن امرأة توفيت وتركت ابني عمها أحدهما زوجها ، وعن مكاتب مات وبقيت عليه بقية من مكاتبته ، وعليه دين سوى ذلك ، وعن رجل جلد في الخمر وأنس منه الصلاح ، ورشد أتقبل شهادته ؟ قال : فقدم جواب كتاب شريح فكان في كتابه ، أما الذي طلق امرأته ثلاثا في مرضه ، فرارا من كتاب اللّه فإن لها الميراث ما كانت في العدة ، وأما الذي طلق امرأته ثلاثا في صحة ، فلا ميراث بينهما ، وأما المرأة التي تركت ابني عمها أحدهما زوجها ، فإن لزوجها النصف ، وهو شريك لصاحبه فيما بقي ، وأما المكاتب فإن ترك وفاء فلكل وفاء ، ولكل حق ، وإن لم يترك وفاء فلكل إنسان بحساب ماله ، وأما الذي جلد في الخمر ثم آنسوا منه صلاحا ، ورشدا ، فإن اللّه عزّ وجل يقول : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ الآية ، كأنه أجاز شهادته ؛ قال قتادة : فذكرت قول شريح في المكاتب لسعيد بن المسيب ؛ فقال : أخطأ شريح ، وكان قاضيا قضى ابن ثابت أن الدين أحق ما بدئ به . حدّثنا أبو سعيد الراشدي ؛ قال : حدّثنا المعافى بن سليمان ؛ قال : حدّثنا موسى بن أعين ، عن مضاد بن عقبة ؛ قال : حدّثنا عنبسة بن الراسبي ؛ قال : حدّثنا المعافى بن سليمان ؛ قال : حدّثنا موسى بن أعين ، عن مضاد عن الأزهر ، عن نصير ، عن ابن أبي مجلز ، قال : قلت لشريح : من العدل ؟ قال : الذي يجلس مجالس قومه ، ويشهد معهم الصلوات ، لا يطعن عليه في فرج ولا بطن . وفي كتاب هذا الحديث ، عن علي بن حرب ؛ في ثلاثة مواضع ، ففي موضعين ، قال : حدّثنا القاسم بن يزيد الحرمي ، قال : حدّثنا سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن أبي جعفر ، عن شريح ، أنه كان لا يجيز البينة حتى ينظروا « 1 » وذلك في امرأة أشهدت أنها قبضت صداقها من زوجها ؛ قال سفيان ما أراه إلا جائزا .
--> ( 1 ) أي حتى يروا الأمر بأعينهم ولا يكتفوا بقولها أنها قد قبضت صداقها مثلا - المراجع .